الاثنين، 30 يناير، 2017

باب اللاعودة



باب يفصلنا عن غرفة مجهولة لا نعرف عنها إلا مانسمع مِن من لم يدخلها بعد،
تتوسط بيتنا بابها دون قفل ولكن دخولك لها يعني أنك لن تخرج منها مرة أخرى
يخافها الكثير والبعض في لحظة احباط منه يدفع نفسه لها دون تردد
الكل يخبرنا أن من يدخلها لا يعود والبعض يعتبر دخولك لها بإرادتك جرم كبير،
فتلك الحجرة لها طريقة خاصة في إختيار من يدخلها،
كل الأديان تتفق على أن تلك الغرفة تحتوي على مكان فسيح لا حدود لنهايته،
وأن مجرد دخولك مع الباب سوف تجد انعكاس حياتك هناك فإن كان خير فخير
وإن كان شر فشر، وقلة تقول أنها العدم فلا شيء خلف ذلك الباب إلا سواد سرمدي


يوماً ما وفي غفلة منَا دخلت جدتي ذلك الباب دون أن تخبرنا ومن بعدها انقطع كل شيء عن أخبارها
إلا بعض الأحلام التي تزورني فيها في المنام دون أن تتحدث معي تنظر لي وتبتسم،
في طفولتي لم أكن أنتبه لذلك الباب وكأنه شيء لا شأن لي به ولكن بعد أن كبرت،
أصبحت فضوليًا لمعرفة ماوراء الباب لا سيما بعد دخول الكثير مِن من أعرفهم واحبهم لها،
لست ملولاً من البيت الكبير الذي أعيش فيه وأني أعلم أن هناك الكثير من الغرف التي لم أزرها بعد
ولكن كونها متاحة لي في أي وقت يقلل من حماسي لها إلا تلك الحجرة السرمدية المجهولة،
أصبحت تشغل حيزاً من تفكيري فكيف أكون بعد دخولها ومتى تصلني دعوة منها وإذن بالدخول
أي انعكاس من حياتي يستقبلني هناك فأنا خليط صعب الإنفصال من خير و شر
وهل يسمح لي بالتواصل مع من سبقني لتلك الغرفة،
هل أجد جدتي كما كانت وهي تبتسم في أحلامي، هل أصدقائي ومعارفي في مكان واحد هناك،
أم أن علي البحث وكيف البحث يكون في مكان بلا حدود،


لا أفهم خوف الكثيرين هنا من ذلك الباب والرهبة من ماوراء الباب،
أشعر وكأنها مغامرتي الأخيرة وليس ذلك لأني زاهداً بما أملك الآن ولكن ما أملكه الآن ليس ملك لي حقيقي،
وإنما هي أملاك قاعة الإنتظار العملاقة التي نعيش فيها الآن، الكل هنا قيد الآنتظار بوعي أو دون وعي،
أحب ذلك الباب أم لا لن يصنع فرق فنحن جميعنا عابرون يوماً ما، متى وكيف لا نعلم،
ولكن اليقين في عبورنا الحتمي لما وراء الباب،
كما أني سوف أشعر بالحنين بعد العبور لما كان قبل الباب ولكن أظن أن القادم من الباب،
سوف يجعلنا في إنشغال طويل الأمد،


فأنا ما بين التوق إلى عبور الباب و انهماك في ما قبله،
لدي قناعة تامة بأن وقت الإنتظار ماعاد طويل وأنه فترة قصيرة قد لاتكفي لإنجاز ما يجب إنجازه
ولا اتمام ما بدأت به، لذلك أعمل جاهداً لأجعل لي صورة لا تنسى في قاعة الإنتظار،
يحبني لأجلها من لم يقابلني بعد، ويشتاق لي من قضيت وقت الإنتظار بالقرب منه
ومن هنا حتى يحين موعد الدخول سوف أنشغل في صناعة تلك الصورة.

الثلاثاء، 17 يناير، 2017

خزنة جدتي



إلى روح جدتي الطاهرة التي اختار الله لها مكان أفضل من هذا العالم
أكتب لها ولكل من فقد جدته و سكن جسدها تحت التراب وانفصلنا عن تقبيل كفها
لا أعلم كيف يصنعهم الله ويجعل منهم ملاذ لنا، و أمان لأرواحنا و دفء لأجسادنا
نعلم بأنهم في مكان أفضل من هذه الأرض، ولا ريب في ذلك فإن تلك الأرواح الطاهرة
لا تسكن هذه المدن بل إن ماعند الله هو مكانهم المثالي،
فكيف لتلك التجاعيد أن تحمل كل تلك الطيبة والطيب و الحب،
إن فقدهم عظيم لا يحتمل، وإن كانت جدتي رحلت منذ سنوات إلا أن ذكراها مخلدة في زاوية
مكان جلوسها و بقعة سجودها و همس إستغفارها و لذة ضحكتها و سكينة دعواتها
و نكهة حكاياها التي لا تمل،
مرارة فقدهم لا تحتمل والكتابة عن ذكرياتهم لا تنتهي والحنين لهم لا يمل
كنت أكبر في كل المقاييس وفي نظرتها طفل مهما كبر

علمتني كيف أنظر للجمال وكيف أقنع بالقليل و أين أجد الله وكيف أحمل الحمل الثقيل
كانت خزنة من الأسرار والحكم باحت بالكثير لي وأعلم أنها تخفي المزيد و المزيد
ربما لأني لم أكن ألح عليها بأن تخبرني أكثر لأني مثل كل طفل
يظن أن الموت حوله فقط وأن كل من يحبهم لا يموتون ولا يرحلون
وإن كانت لم تمت في قلبي ولكن فقدت تلك الخزنة بما كانت تحتويه
ماعدا الشيء الذي قدمته لي على هيئة حكم و مواقف لاتنسى

كانت توبخني بحب وتغضب بقلب حنون و تهجرني عند الخطأ، لأعود لها بتوبة نصوحة
لتعيدني لحضنها مرة أخرى، فمن منا يمل تلك الأحضان الواسعة،
كان حضنها يطوقني حتى لا أشعر بحزن ولا خوف ولا هم،
وكأنها مخلوق من رحمة ملونة بالحنان ولا تنطق إلا بالدعاء

أخبرتني أني سوف أظل حزينًا حتى أقتنع بأن السعادة قرار كما أن الحزن قرار
و أني لن أجد ما أريد حتى أعرف جيداً مالذي أريده حقاً
وأني لن أجد الفرحة في المال ولا المكان بل أني سوف أجدها متى ما رضيت بما اعطاني الله
وأني لن أجد السعادة في قبول كل الهدايا وأن السعادة حقاً هي أن نعطي أضعاف ما نأخذ
وأن المتعة ليست في أن نجد من يدلنا الطريق بقدر مانجدها في سبيلنا لهداية الأخرين للطريق
فإن المتعة في أن نقدم المساعدة للجميع
علمتني أن لا أكره أو أحقد ولا أفرق أو أردع
وأن القلب خلق ليحب والكره ليس بطبعنا فلا مساحة للكره عندنا

علمتني أن أضحك من قلبي اليوم و لا أحزن للأمس ولا أقلق من غد
وأن الله يحبنا جميعاً ويعطينا بقدر ما نثق به، فلا نيأس إن لم نجد حاجتنا اليوم
فربما يأجلها الله لنا في الغد الذي يكبر احتياجنا لها
زرعت في داخلي أن لا أحتاج لأحد ولا أمنع حاجة الناس عندي إن كنت قادراً عليها
وكيف يكون الكون كله ملك لي إن أردت ذلك و أني أنا لست إلا قرار أقر به بقلبي
أخبرتني من خلال قصصها أن الإصرار نتائجه مبهجة وأن الطموح خلق بلا سقف
وأن الكره ليس إلا بقعة سوداء في القلب و الحب مفتاح الحياة،
علمتني أن الإعتذار واجب علينا والمكابرة خطيئة تزيد الأمر سوء
وأن العفو لا يقدر عليه إلا العظماء فإن واجبي أن اسامح الجميع
فإنني يوماً ما سوف أكون مخطأ وأني سوف أحتاج لمن يسامح
أن أتخطى الماضي وأغفر للناس الأتي و أن لا أهجر صديقاً يحبني
ولا أفرط بشخص يثق بي،
علمتني كيف أحب الجميع وأتقدم للحياة بقلب كبير،
أن أبتسم في وجه كل من أقابل وأخبر من في قلبي أني أحبهم سراً وجهراً

وأعظم أسرارها أن أحب الحياة بكل تفاصيلها
فلا أنكر فضلاً ولا أهجر محباً ولا أنسى معروف
فإن روح جدتي في كل فعل أحسنت به وكل قول كنت فصيح به

لكل من كانت جدته على قيد الحياة تناولوا قصصهم
و قبلوهم قدر ماتستطيعون واستمعوا لهم بكل حواسكم
وأطيلوا النظر في ملامحهم فلا نعرف متى نفقدهم
أحسنوا لهم في القول والفعل

ولكل من فقدهم فلا تقطعون الوصل بهم
بالدعاء وقدموا لهم الصدقات على هيئة هدايا ترحل من عالمكم إلى عوالمهم
أذكروهم في الدعاء و في زيارة قبرهم فإنهم يشعرون بكم


إلى جدتي هيا
كل الشوق والحنين لك يا أعظم مافقدت وأجمل ما رأيت
وأحن يد لمست
أحبك بقدر تجاعيد المسنين و دعوات السجود و أصوات المأذن
وأعلم أننا سوف نلتقي في وقت لاحق حيث لا زمن يفرقنا ولا موت يسرقنا

إلى صديقي عبدالله الذي فقد جدته شريفة وروحها الطاهرة
أعلم مقدار حزنك و حجم شوقك و ثقل حنينك لها
فكن لها كما أرادت أن تكون وقدم لها الدعاء بحبك الذي عرفتك به
وأعلم أنها فخورة بك كما أننا جميعاً كذلك

إلى الله دعواتي بأن نلتقيهم في جنة النعيم



السبت، 24 ديسمبر، 2016

سيجارة على الرصيف



سيجارة على الرصيف تلفظ أخر دخانها حتى تنطفئ أخر شعلة فيها،
فتصبح رماد وشيء من ورق ملفوف وبقايا لعاب على أطرافها
صاحبها لم يشغل باله عندما ألقاها على الرصيف بطريقة روتينية يفعلها كل مرة ينتهي منها من سيجارته،
تارة يدهسها بقدمه على سبيل الموت الرحيم وتارة يتركها للطقس إما هواء يشعل لهيبها ويجعلها تحترق أكثر،
أو قطرات مطر تُخمدها حتى تنتفخ قطنتها من الماء
أو تموت مثلها مثل أي سيجارة أخرى تدريجياً،
صاحب تلك السيجارة للعلم يرفض رمي مخلفاته وقمامته على الرصيف،
ويعتقد بأنه قلة أدب و سلوك غير حضاري
بينما تلك السيجارة فلا يبالي برميها وكأنه جعل منها خطيئته الوحيدة التي يحافظ بها على كونه إنسان طبيعي
يملك خطايا ويفعل الصواب بين حين وحين،

كلنا ذلك الرجل وكلنا نملك خطئية نمارسها لتجعلنا في توازن دائماً مع إنسانيتنا
فنحن نعلم يقيناً بأننا لن نصل إلى الكمال مهما عملنا واجتهدنا
لذلك نصنع فعل أو سلوك نمارسة في يومنا يظنه البعض إثم ونراه نحن سبيل للتوازن
فنحن نفعل ذلك حتى نقنع أنفسنا بأن ذلك الإثم هو مايمنعنا من الوصول إلى الكمال والمثالية،
وفي داخلنا لو تعمقنا قليلاً لعلمنا حقاً بأن تلك الجنحة الصغيرة ليست هي العائق الوحيد
وإنما هناك الكثير من الخطايا والآثام التي تحول بيننا وبين الكمال و رؤية أنموذجية نتفاخر بها،
كل ذلك لأننا خُلقنا بشراً نفعل الصواب و نرتكب الخطأ ونمحوه بخير يشوبه إثم يزيله كلمة حق تلطخها الزلات،
لا شيء مكتمل فينا وليس ذلك بالعار الذي نخجل منه فنحن لم نخلق ملائكة لنتفاخر بالكمال ومالكمال إلا لمن خلقنا جميعاً،

لا تخجل من خطيئتك ولا تبرر لآثامك ولا تتصنع لتخفي هفواتك،
فكلنا نتخبط بين جرم و ذنب وإثم ولا فينا من يقول بأنه خال منها ولا في غنا عنها،
فإن كنت قد سئمت من محاولة الوصول للمثالية فصنع خطيئتك بنفسك ولا تبالغ في تطويرها
فعل بسيط لا يؤذي ولا يزعج وإنما يقنعك بأنك لست إلا مجرد انسان
وبذلك تحمد الله بأنك لم تُصب بداء المثالية المصطنعة التي أودت بحياة الكثير
في إعصار نفسي يجعلهم غير مستقرين ولا لضمائرهم مستسلمين
ويكابرون على آثامهم رغبة في الوصول إلى كمال مطلق لا وجود له
وإنما كذبة وجدت نفسها بينهم وأصبحت مثل خلية سرطانية تنهش أرواحهم
وتجعلهم يلهثون خلف الضوء الذي ما أن تمسه أرواحهم حتى تحترق
ليعاودون الكرة مرة واثنين وثلاث حتى يتمردون على تلك الكذبة فيقذفون بأنفسهم
في سيل الخطايا الجارف ونجدهم يفعلون كل ذنب بكل تفاخر ويقولون نحن هنا
وصلنا إلى الكمال من الخطيئة فتتلطخ أرواحهم بالآثام التي تفسدهم
ومن ثم ترمي بهم الحياة على رصيفها كما فعل الرجل فنجد أرواحهم تنطفئ شعلتها
وتتخمر أجسادهم بالجرم والخزي، فأين هم من الكمال الذي يرجونه

عش أنت كما أنت فلا ترهق روحك بالمحاولات للوصول إلى الكمال
فما الرضى إلى نعمة يفتقر لها الكثير،
حالهم حال سمكة تنظر لصاحبتها تطفو على السطح،
فتكابد الماء والأمواج سعياً للوصول لسطح الماء التي تظن بأنه منتهى الكمال
ولا تعلم بأن تلك التي تطفو ليست إلا جثة مصيرها العفن أو مخلب طير ليطعمها لصغاره

ليس كل ضوء هو أخر النفق وليس كل سطح هو القمة التي نرجوها،
وليس العيب في القاع فقد يكون منجماً وليس العار في العمق فهناك حيث اللؤلؤ يكون

فلا تخجل من زلتك ولا تغضب من هفوتك فلا يوجد بيننا ملاك مجنح
ولا رسول مصطفى فما نحن إلا بشر خُلقنا لنرتكب الزلة ونفتعل الصواب

الاثنين، 28 نوفمبر، 2016

افعلها الأن أو لا تفعلها إلى الأبد



افعلها الأن لا تحدثني عنها، افعلها دعني اشاهدك و إجعلها تدهشني
حديثك جميل و يلامس قلبي ولكن ماذا بعد؟
تنتهي جلستنا وينتهي مفعول الحديث ولكن مفعول الدهشة من أفعالك يدوم أطول
الكل هنا يتحدث الكل هنا يستطيع فعل ذلك
يتحدث لساعات لأطول مدة تملك القدرة على الاستماع فيها، نستطيع الحديث
عن كل شيء وحول كل شيء ونناقش كل شيء
نقدم حلول مبهرة أفكار نموذجية محاور لا تنتهي ولكن ماذا بعد كل هذا االحديث
تبرد قهوتك أو يفرغ الكوب منها ونفترق،
ولا شيء من حولنا يتغير
لأننا سوف نعود غد أو بعد غد ونبدأ مرة أخرى بالحديث من جديد
عن كل تلك الأمور التي تحدثنا عنها و عن غيرها وعن الأف المواضيع الأخرى
نملك مقدرة مذهلة في خلق محاور مبتكرة لنتحدث عنها
ولكن هل نفعل تلك الأمور؟
هل نُقدم على تغيير شيء هنا؟
غالباً لا فنحن نحب الحديث فقط لذلك نفعله كل يوم

حياتك لا تحتمل المزيد من الكلام و الإنتظار
لا بد أن تقوم بها "خطوتك الأولى" تتقدم بها دون تردد أو خوف
أعلم أن الخطوة الأولى هي الأصعب و الأكثر تعقيداً بل وتمتلئ خوفاً و تردداً
ولكن مالم تقم بها لن تتحرك ابداً، لذلك كن أكثر جرئة مع الحياة و افعلها لتنطلق فعلاً
لتبدأ مغامرتك الخاصة لن يقص لك أحدهم التذكرة لن يدفعك للأمام ولن تمتد يد ترفعك
مادمت واقف مكانك تنظر في الإتجاه الذي تريد بحسرة وخوف
افعلها الأن لأنه الوقت المناسب و أقول المناسب لأنه ليس هناك ما يعتقد البعض بأنها اللحظة المثالية
الوقت المناسب هو الوقت الذي تكون فيه ممتلئ بالجرأة والحماس للتحرك عدا ذلك
لا توجد لحظة ذهبية أو عصا سحرية تحملك وتدفع قدمك للتحرك
أنت من يملك السحر و أنت من يملك اللحظة وأنت من يصنع الحماس في داخلك
أنت المسؤول الأول عن تلك الخطوة ولا أحد سواك

وحتى نكون أكثر وضوحاً نحو حديثنا عن تلك الخطوة
صدقني لن يخبرك أحد أنك لم تتقدم بعد
ولكنك سوف تجد نفسك وحيداً تقف مقابل الطريق
سوف تهمس لك نفسك بأنها تشعر بالعجز و سوف ينطق صوت يهزك
ليخبرك أنك قد تأخرت وهناك صوت أخر يحدثك عن الصعوبة في الخطوة الأولى
تجاهل كل تلك الأصوات لن يزيدك الحديث معها تقدماً
تجاهلها تماماً وانطلق الأن أو لا تعاقبني بالإستماع إلى خططك التي تحلم بها
فإن لم تسمح لي بالفرحة لحظة النظر لإنجازك
لا تجعلني أشعر بالحزن تجاهك


لا تجعل العالم يتوقف
لا تسمح للحياة أن تبعدك عنها
تشبث بها، تعلق بكل ما أوتيت من حياة
أنت من يصنع الحدث و الأحداث
حرّك الأشخاص من حولك، اصنع منهم قصة تلهمك
لا تظن بأنك اقتربت من الاكتفاء، الاكتفاء هو الموت
فلا تمت مادمت على قيد الحياة
كل شيء سوف يحدث، لاتحمل نفسك عناء الإنتظار
انشغل بالحالي ترقب الآتي، و انغمر باللحظة
تشربها حتى أخر جزء منها
اصنع خطوتك الأولى اصنع احداثك










الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

رسالة إلى صديقي : أبحث عن أصدقاء لحياة كاملة



صديقي الذي أحبه جداً أكتب لك هذه الرسالة لعلها تصل إلى قلبك في اللحظة المثالية

أما بعد

لن أتحدث بصوتي الذي أعتادت أذنك على سماعة سوف أتحدث بصوت أخر ،
صوت أظن أنك تحن لسماعه وترتاح له حتى وإن كان يغضبك بين فترة وأخرى
اليوم أحدثك بصوت الضمير الذي غاب عن الكثير، والأن أقتبس منه تلك النبرة لأتمكن من إيصال هذه الرسالة

تعرف نفسك جيداً وأحب فيك حبك لنفسك و للحياة التي أصبحت أنت تخافها مثلي،
لن أطيل بالثناء عليك فلست أنا الضمير الخادع وإنما سوف أحدثك عن مشكلتك الكبرى
التي تزعجني بقدر إزعاجها لك و تكدر يومك الذي هو نفسه يومي معك ،

كن صديقي فعلاً لو مرة واحدة ، لأصبح لك صديقاً حياة كاملة
فلا تجعلني مقياس لعلاقاتك السابقة ولا تحدق بي بعينك التي أصبحت تخاف الأصدقاء،
هذه الحياة يا صاحبي متعبة جداً بقدر جمالها، وأعلم جيداً أنك غير قادر على العيش في متاعبها
لوحدك ولن تشعر بجمالها بمفردك، إن جمال هذه الحياة هم الأصدقاء فلا تظن بأنك قادر على الإحتفاظ بجمالها
بعيداً عنهم،
يجب أن تعرف ذنوبك جيداً لتكفر عنها ، والتكفير لا يكون بذنب أخر وإنما في البحث عن توبة تغفر بها ذنوبك،
قد تكون مررت بعلاقات لم تكن تناسبك تعرضت فيها للخداع و التغافل و التأمر
و الكثير من الأفعال التي لا يفعلها الأصدقاء في الحقيقة
لن أعزيك بتلك المواقف المحزنة التي مررت بها لأنها كانت بإختيارك أنت
أنت من أختار هؤلاء الأشخاص ليضعهم في دائرة الصداقة و يعلق عليهم كل أحلامه
حتى أختنقت تلك الدائرة النقية بنواياهم السئية و تقيأتهم و أصبحت أنت ملطخ بأفعالهم القذرة،
وتأتي الأن لتصرخ بأنه لا يوجود هناك أصدقاء وأن الصداقة خدعة و وهم،
لا يا صاحبي الوهم في داخلك والصداقة كانت بعيدة عن اختياراتك
يجب أن تصارح نفسك وتعرف بأنهم من الأساس أشخاص لا ينفع أن تكون صديق لهم،
يجب أن تكون حازم مع نفسك و منطقياً بالقدر الذي يجعلك تعرف بأن لا ذنب لهم ولا ذنب للصداقة
الذنب كل الذنب مصدره أنت ، يجب أن تتحمل قراراتك و أنت تتقبل نتائج إختياراتك،
الحياة ليست جنة كل مافيها صحيح، إن كنت مؤمنا بالقدر فلتعرف بأن قدرك السيء كان في إختياراتك

إجعل هالتك نقية واغسل نواياك جيداً لتجذب النقاء لك ، إن دوامة الشك التي تعصف بك لن توصلك إلى حقيقة
بل سوف تستمر تحملك حتى تجد نفسك وحيداً ولكن هذه المرة وحيداً حتى من نفسك،
تجربة سيئة لا تعني أن تقرر بأن الكل هنا سيء ، محاولة فاشلة لا تعني بأنك مفلس بل تعني المزيد من المحاولات،

ابحث عن صديق حقيقي وإن وجدته كن له كذلك ولكن هذه المرة يجب أن تكون صديقاً فعلا قبل أن تبحث عن الأصدقاء،
ابحث عن الذي يجعلك شريكاً لسعادته و يجعل من نفسه شريكاً لمشاكلك، ابحث عن من ينفجر فيك غضباً ليعيدك إلى المسار الصحيح، ابحث عن من يبارك لك أفعالك الجيدة ومن يقف بينك وبين ذلك الإعصار حتى لا تعود في متاهتك من جديد،
ابحث عن من يجعل من طموحك ضوء يبهرك و من أحلامك حقيقة تشعر بها
ابحث عن من لا تخجل من حزنك أمامه ومن لا تتصنع شخصية مختلفة عنك معه
ابحث عن مرآة تعكس لك حقيقتك لتتمكن من تجميلها
تخلص من نظرتك المشوهة عن الصداقة و لا تعاتب الأخرين بذنوب أشخاص لا يعيرونك أي إهتمام
تخلص من أصدقاء الضحك و أصدقاء اللحظات السعيدة
تخلص من الشك وانثر بذور الثقة فأنت إن لم تزرع صداقة جيده سوف تعرف بأن تلك التربة لم تكن قابلة للصداقة
وليست المشكلة في البذور نفسها، يجب أن تدرس علاقاتك جيداً لتعرف الفرق بين المعارف و الأقارب
و الزملاء و المعجبين والأصدقاء،
فهناك فرق كبير قد لا تراه إلا بعين التجربة إن كانت نظرتك ثاقبة سوف تستطيع التفريق بين تلك المصطلحات لتخرج بين كومة الأشخاص الذين يملؤن حياتك بشخص واحد تستطيع أن تقول عنه صديق

صديق حقيقي واحد قد يغنيك عن ألف صديق مزيف و الأيام كفيلة بأن تساعدك للتعرف على الفرق بينهم
لا تتبع صغائر ذنوبهم وتكبرها بعدستك التي هي نفسها تُصغر عظيم حسناتهم
لا تجعلهم في إختبار ولا على رفوف قيد الإنتظار ،
لا أحد يقبل أن يكون كذلك فلا تحاول بكل جهد أن تخسرهم وبعد ذلك تعود لتصرخ مرة أخرى بأنه لا وجود للأصدقاء
كن صديقاً حقيقياً لمرة واحدة وسوف تجد حولك أصدقاء لحياة كاملة .

الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2016

ما الذي قد يحدث بعد ساعة؟



في يوم من الأيام ألتقيت بصديق قديم، صديق من النوع الذي قد تنشغل عنه مدة طويلة
وتعود إليه لتجده كما كان يحبك يهتم لأمرك ولا يعاتبك على إنشغالك،
صديق قل أن تجد مثله هذه الأيام ولذلك السبب مازلت أحرص على صداقته رغم إنشغالنا و إنقطاعنا عن بعضنا،
في صباح ذلك اليوم بدأنا نشكي لبعضنا من أمور تشغلنا و تضيق صدورنا بها،
 كنَا نعلم أن تلك "الفضفضة" لن تغير شيء ولكن على الأقل نعتبرها بمثابة مسكن يجعل همومنا تنام لفترة ليست بالطويلة
ولكنها تنام على كل حال فنرتاح منها،
إلا أنني كنت مستمراً بالفضفضة حتى تجاوزت مساحتي في الكلام دون أن أشعر بذلك،
نعم تجاوزت مساحتي فأنا مع ذلك الصديق نتقاسم كل شيء الحزن و الفرح و السكوت والكلام أيضاً،
بعد أن أنتهيت من حديثي كان هناك فراغ صامت تجاوز عدة ثواني
ونحن لم نعتاد أن نجعل الصمت يرتفع صوته في مجالسنا،
على كل حال ذلك الصمت تبخر في الوقت الذي قذف صاحبي حكمته التي علقت في رأسي
مثل نطفة وكان التفكير يغذيها حتى أصبحت اليوم مقالاً،
في ذلك الوقت كنت مؤمن بمقولة " كل شيء يحدث بسبب"
وقد علمت وقتها أن تلك الجملة التي قالها أتت في وقتها المناسب،
لتخطف عقلي من دوامة التساؤلات التي عجز عن إجابتها،
قال لي: فايز أنت لاتعرف هل سوف تعيش حتى يوم الغد كما أنك لا تعرف إن كنت سوف تعود للبيت اليوم،
 بل أنك لاتعرف مالذي قد يحدث لك بعد ساعة "إنتهى كلامه حفظه الله لي صديقاً حكيماً أحبه و يحبني"

تلك الجملة كانت الجواب على كل الأسئلة بل وأكثر من ذلك كانت ولا زالت بمثابة هدية عظيمة
وصلت بالوقت المناسب لها،
معلقة في عقلي وأمام عيني و أرددها في كل وقت تضيق به الحياة وما أن أردد تلك الجملة
حتى أشعر بالنور يشع بداخلي،
وكل الأمور المزعجة تتبخر و تهرب بعيداً،

كنت ومازلت مثل أي شاب مقبل على الحياة أملك قائمة بالأمنيات التي أحلم بها ولا أملك الصبر للإنتظار،
فأنا أنظر لتلك الأمنيات وكأنهم أبنائي ومن يقدر على الإنتظار والبقاء بعيداً عن أبنائه،
أنسجهم في مخيلتي وأصنع منهم ثوباً أرتديه وأتحسسه وأشعر بالدفء رغم أنه خيال،
أمنيات لا أعرف خط زمني لها ولا خطة متقنة لتحقيقها ورغم كل شيء أريدها دون غيرها،

ولكن بعد تلك المقولة الحكيمة أصبحت أكثر إشراقاُ وإيمانا بها وبأنها حقيقة في وقت ما ليس بالأمس ولكن
لا أعلم فقد تكون حقيقة بعد غد أو اليوم أو بعد ساعة لا أعرف وقتها الفعلي بقدر ما أعرف حقيقتها وأنها موجودة في زمن قادم،
تلك المقولة جعلتني أنتظر الأمنيات وهي في طريقها لتصبح حقيقة، ولكن لا أفعل ذلك على مقاعد الإنتظار
بل على الحياة ذات الطرق المتفرعة ولأن الحياة ليست خط مستقيم نسير فيه جميعاً،
أصبحت أهرول في منحنيات مختلفة و طرق واسعة و أخرى ضيقة،
ولأنني لا أعرف ماقد يحدث بعد ساعة فأنا أهرول بوجه بشوش يجعلني
مستعداً للقاء بتلك الأمنيات التي أشعر بقربها يوماً بعد يوم،

الأحلام لا تأتي متأخرة، هي مهذبة جداً وتعرف وقتها جيداً وسوف تكون مستعدة للقاء بك
عندما تكون أنت كذلك مستعداً لتأخذها بيدها وتجعلها حقيقة،
والأمنيات تعرف طريقها جيداً ولكنها تشترط أن تتقدم أنت خطوة لتتقدم هي الأخرى خطوتها،
حينها سوف تلتقي بأمنياتك وتصبح واقعاً في الوقت المناسب،
في اللحظة المثالية التي تكون أنت مستعداً لها متهيأ للحصول عليها،

الحياة ليست بالتعقيد الذي أوهمتنا السوداوية بها كما أنها ليست جنة كل شيء سهل الحصول عليه،
ولكن حدوث المستحيل قد يكون ممكن ولكن دع كل شيء يحدث في وقته،
ولأن كل شيء يحدث بالوقت المناسب ولأننا لا نعرف ما الذي قد يحدث بعد ساعة،
فإننا على موعد مع الأمنيات مازلنا نؤمن بها ونشعر بوجودها ونتجهز للقاء بها.

الاثنين، 25 أبريل، 2016

لماذا لم تنتحرحتى الأن ؟



عندما أتحدث عن الإنتحار أنا لا أتحدث عن أمر غير 
موجود حولنا، أو فكرة غير مقبولة في مجتمعنا,
أو أنها منطقة بعيدة ونعتقد بأننا بعيدون جداً عنها،
 بالعكس تماماً هي فكرة خجولة في عقول الكثير
تكبر و تصغر لكنها تظل موجودة طوال الوقت، وأقول 
عنها خجولة لأن أصحاب تلك الفكرة "الكثيرون جداً"
لا يفضلون الحديث عنها، على عكس الكثير من 
الأفكار التي يبادرون في طرحها ونقاشها بكل فخر 
بأفكارهم،
وقبل الإنطلاق في الحديث أود الإعتذار لصديقي 
صاحب فكرة الموت عن حديثي عنها، وأعتذر ايضاً لصديقي الثاني
والثالث والرابع والخامس إلخ

إن دائرة الحياة التقليدية والتي كانت مستمرة لأجيال 
سابقة لم تعد ذات طابع مرضي لنا اليوم،
أن تنهي دراستك وتبحث عن وظيفة حكومية وتجمع 
مبلغ من المال لتتزوج بطريقة عشوائية وتبدأ
حياة أسرية وتُنجب أبناء تُسقط عليهم عاداتك و 
قوانينك حتى تكبر بالسن وتموت بهدوء بينما يبدأ
الأبناء بإكمال تلك الدائرة التي بدأت أنت منها 
وتستمر إلى مالا نهاية، ذلك الأمر لم يعد مقبول اليوم كما كان في السابق،
مع أن تلك الدائرة التقليدية كانت تُشعر السابقين 
بالرضى والكمال المحدود،
اليوم كل تلك الأمور لم تعد كما كانت، نحن اليوم 
مطالبين بخوض طريق مختلف بنظري أنه أشد تعقيداً
في حال أننا نظرنا إلى الدائرة السابقة بأنها معقدة، 
اليوم صديقي لا يُقارن نفسه بأبناء عمه أو إبن جاره
أو صداقاته المحدودة، اليوم الأمر مختلف أصبحت 
هناك نماذج جديدة ترمز للنجاح،
فإن دخولك الجامعة أو اختيارك لتخصص معين لم يعد يُشعرك بالإنجاز، أنت اليوم مطالب بأمور قد 
تكون
في الحقيقة لا تُريدها إلا أن المجتمع اليوم يجعلها من 
أركان النجاح وما دونها يعتبر فشل محبط،
أنت اليوم مطالب بشهادات ذات تخصص معقد إلى 
حد ما حتى وإن لم يناسبك،
ومطالب بمعدل ثقافي عال في مجالات متنوعة وكذلك 
يجب أن تكون متحدث جيد، ولديك تجارة خاصة،
و نسبة من المتابعين في موقع الكتروني ولا بأس بأن 
تكون ناشط في أمر هو في الحقيقة ليس من أولوياتك،
وظيفتك ذات الدخل المتوسط سوف تشعر بأنها عار 
عليك وأنه يجب أن تكون قائداً و تأسس عملك الخاص،
حتى وإن فشلت في ذلك سوف يصبح عار ايضاً، 
الكثير والكثير من الأمور التي أصبحت سائدة على منصة النجاح،
والتي يسوق لها الكثير بعلم او دون علم تجعل من 
النجاح أمر أقرب للمستحيل، ليس بالطريقة المحفزة بل بأسلوب
يجعلك تقف بعد كل خطوة لترفع رأسك وتنظر إلى 
قدوة وهمية وهو قد وصل خطوته الألف،
وتشعر بأنك أقرب إلى الفشل بالرغم من أن ماتقوم به 
وما وصلت إليه عجز عنه الكثيرون إلا أنك لن تنظر للأسفل
لتشعر بتميزك، الطموح المطلق الذي يملئ عقلك 
يجعلك تطلب المزيد و المزيد لتسابق خطوات الأخرين،
وكأننا في سباق لا ينتهي يجعل من يتعثر للحظات 
يشعر بأن لا فرصة له باللحاق بهم، مهما وصلت إلى مرحلة متقدمة،
لن تجد من يبارك وصولك لتلك المرحلة وذلك لأن العالم 
اليوم أصبح يسوق لنا نماذج في النجاح تجعلنا محبطين من ما وصلنا إليه،
مع العلم أنه من المستحيل أن يكون الجميع بمستوى 
واحد وأنه من الطبيعي أن نجد التفاوت في المراتب،
إلا أن كل مايحدث اليوم يدفعنا لنصبح نماذج مماثلة 
لبعضها، لا أقول بأن النجاح أمر مستحيل ولكن المستحيل أن نصبح نموذج واحد ونسخ متكررة، 
صديقي في حال أنك لم تنتحر حتى هذه اللحظة، تأكد بأن للنجاح طرق متعددة ونماذج مختلفة،
وأن من يحبك فعلاً يجب عليه بأن يكون فخوراً بما 
وصلت إليه اليوم، وأنك ناجح بشكل مختلف،
ومادمت تشعر بالفشل بأنت على الأقل مازلت تحاول،
قف وكن أنت القدوة لنفسك فأنت لست مطالب بأن 
تكون نموذج من فلان،
أصنع نجاحك المختلف بنفسك أصنع طريقة جديدة للنجاح، ليس من أسس النجاح أن يتحدث عنك 
الجميع،
المهم أن تنام وأنت تشعر بالرضى لما وصلت له، وأن 
يبدأ يومك الجديد وأنت تعرف ماذا تريد،
أصنع بعقلك فكرة تجعلك ترغب بالحياة أكثر، قبل أن 
تفكر بالإنتحار لأنك فشلت، فكر بالحياة من جديد،
تذكر بأن من يحبك فعلاً فخور بك منذ خطوتك الأولى 
وأنا كذلك فخور بك،
لأن مجرد شعورك بالفشل يعني بانك مازلت على الطريق .





في النهاية، قد تعتقد بأني أبالغ بفكرة الإنتحار لمجرد 
الشعور بالفشل،
أعرف على الأقل عشرة أشخاص فكروا فعلياً بتلك 
الفكرة على الأقل لمرة واحد في حياتهم
لمجرد شعورهم بالعجز والفشل